عصام البقشي
كنت أتأمل بعض البشر وكيف يفكرون،
فتوصلت إلى تصنيف بسيط لأنواع من الأدمغة البشرية.
وجدت منها أربعة أنواع:
* النوع الأول:
يُستخدم كما ينبغي للعقل أن يُستخدم؛ للتفكير والإبداع والتعامل مع الحياة وبقية المخلوقات.
يستقبل المعلومة، ثم يصنفها ويبوبها، ويتأملها قبل أن يضعها في الرف المناسب، أو يتخلص منها في جهاز الفرم، أو في أقرب سلة مهملات.
دماغ يُعتمد عليه ويُعتد به، ويستثمر ما أُعطي له من قدرات فيما خُلق من أجله.
* النوع الثاني:
وظيفته الوحيدة داخل الجمجمة هي الفصل بين الأذن اليمنى والأذن اليسرى.
مجرد كتلة دهنية فاصلة لا قيمة لها سوى منع الغبار من العبور، أو الحد من تسرب الماء.
أما التفكير، فذلك أمر لم يمر عليه حتى مرور الكرام.
* النوع الثالث:
وجوده وعدمه سواء.
فلا هو مخ ثور فينطح، ولا مخ فيل فيُركب.
مخ عطّل وظيفته الأصلية، وأوكل مهام التفكير إلى أعضاء أخرى من الجسد.
يفكر بيده، وبلسانه، وقدميه، وبطنه، وأعضائه التناسلية او قد يوكل عملية التفكير الى غيره.
أما عقله هو فقد أُحيل إلى التقاعد المبكر.
والابتعاد عن صاحب هذا الدماغ غنيمة، وعدم معرفته مكسب.
* النوع الرابع:
يرى نفسه مجرد دولاب حديدي لحفظ الملفات.
يحفظ كل ما يوضع فيه دون فهم أو تمحيص أو مراجعة.
مخزن معلومات لا أكثر.
تتراكم فيه المعارف كما تتراكم الملفات القديمة في الأرشيف، دون أن تتحول إلى حكمة أو بصيرة.
وهذا النوع كارثي؛
يضيع في معارفه، ويُضيع غيره معه.
دماغ تاه، وتاه الناس في أثره ابعده الله عنا و عنكم.
وهكذا هو الإنسان…
بين عقل يفكر،
وعقل يعطل نفسه،
وعقل يتبع غرائزه،
وعقل هو مجرد صندوق تخزين.
كاتب سعودي.
Hasawi1166@
