فيصل الشمري 

حين يتحول الإعلامي الى شاعر معاناة!

هناك لحظة يعرفها كل إعلامي جيدًا…

اللحظة التي تنتهي فيها الفعالية الساعة 11:47 مساءً، ويأتيك ذلك الصوت الهادئ المرعب:
“نحتاج البيان الليلة.”

فجأة يتحول الإنسان من شخص طبيعي إلى آلة كتابة تعمل على القهوة والضغط النفسي.

يفتح اللابتوب، ينظر للصور، ثم يبدأ الصراع الأزلي:
كيف أكتب “أُقيمت الفعالية” بطريقة مختلفة للمرة رقم 847؟

في البداية يكون متحمسًا:
“بكتب خبر قوي ومميز.”

بعد عشر دقائق:
“طيب خلني أنسخ المقدمة القديمة وأعدل شوي.”

أما المشكلة الحقيقية فهي أسماء الضيوف.

لأن أي خطأ بسيط قد يحوّل صباحك إلى مؤتمر اعتذارات رسمي.

فتجده يراجع الاسم خمس مرات:
“عبدالله… ولا عبيدالله؟
بن سعد… ولا آل سعد؟”

ثم تأتي مرحلة الصور…
وهنا تبدأ المأساة الفنية.

صورة فيها شخص مغمض.
وصورة ثانية فيها نصف رأس.
وصورة ممتازة جدًا… لكن خلفها شخص يأكل.

وفي منتصف كل هذا، تظهر الرسالة الشهيرة:
“وين وصل الخبر؟”

وكأن البيان الصحفي طبق بيتزا يتم تتبع حركته مباشرة.

وبعد ساعات من الكتابة والتعديل والتدقيق، يرسل الإعلامي الخبر أخيرًا، ثم يقرأه بعد الإرسال بثلاث ثوانٍ ويكتشف خطأ مطبعيًا كان مختبئًا باحتراف منذ البداية.

ورغم كل التعب، يبقى هناك شعور جميل…
لأن الإعلامي يعرف أن خلف كل خبر منشور، توجد قصة طويلة من السهر، والتعديل، ومحاولة اختيار صورة لا يظهر فيها أحد وهو ينظر للسقف!

Faisall_RS@