منى الصبي
منذ نعومة أظفارها، كانت الكلمة تسكن وجدانها قبل أن تعرف طريقها إلى قاعات الصحافة. لم يكن الحلم مجرد رغبة عابرة، بل إيمانًا مبكرًا بأن للكلمة أثرًا، وللصحافة دورًا يتجاوز نقل الخبر إلى صناعة الوعي.
بدأت ملامح هذا الشغف في مقاعد الدراسة، حين لفت أسلوبها الكتابي الانتباه، ثم نما مع القراءة المستمرة للصحف ومتابعة تجارب الرواد في المجال الإعلامي، لتتشكل لديها رؤية مبكرة تُدرك أن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.
ورغم أن الطريق لم يكن ممهدًا كما أرادت، ولم تتح لها الفرصة لممارسة الصحافة بشكل مباشر في بداياتها، إلا أن الشغف لم يخفت. فوجدت في العمل التطوعي عبر الصحف الإلكترونية والمبادرات الإعلامية مجالًا رحبًا لصقل مهاراتها، وتعزيز حضورها، وخدمة مجتمعها من خلال الكلمة.
ومن الأحساء، حيث يمتد أثر الكلمة في تاريخ الثقافة والإعلام، ظل الحلم يكبر حتى جاءت اللحظة التي طال انتظارها: قبولها في برنامج الماجستير في تخصص الصحافة. لم يكن ذلك مجرد إنجاز أكاديمي، بل بداية مرحلة جديدة تحمل فيها رسالة وطنية، تسعى من خلالها إلى نقل قضايا المجتمع، وتسليط الضوء على المبادرات الإنسانية، خصوصًا في القطاع غير الربحي الذي وجدت فيه امتدادًا حقيقيًا لرسالتها.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ومع بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل واكبت هذه التطورات بوعي ومسؤولية، توظفها كأدوات داعمة، مع الحفاظ على جوهر العمل الصحفي القائم على المصداقية والإنسانية.
وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتجدد القناعة بأن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة تتطلب وعيًا وأمانة، وتستدعي التوازن بين سرعة النشر ودقة المعلومة، وبين مواكبة التقنية والحفاظ على القيم المهنية.
وتبقى الرسالة الأسمى:
أن يكون الإنسان أولًا، وأن تظل الكلمة مسؤولية، وأن يبقى الوطن حاضرًا في كل ما يُكتب ويُروى.
Mona_Alsabi@
