عصام البقشي
بداية هل عرف الإنسان القديم “صحافة”؟
هنا يمكن القول..
لقد عرف الانسان القديم نوع من الصحافة و لكن ليس بالمعنى الذي نفهمه اليوم، بل يمكن القول إنه زرع بذرتها الأولى.
حين رسم على جدران الكهوف، لم يكن يرسم للزينة فقط،
بل كان يوثّق صيدٌ ناجح، خطرٌ قادم، قطيعٌ مرّ من هنا.
تلك الرسوم كانت أشبه بـ “نشرة أخبار حجرية”، تنقل المعلومة لمن يأتي بعده من البشر.
تطورت الفكرة مع النقوش والرموز والكتابة، حتى أصبحت الكلمة قادرة على السفر عبر الزمن.
كانت الانطلاقة الحقيقية للصحافة مع اختراع الطباعة و المطبعة.
هنا تحوّلت الكلمة من همسٍ محدود إلى صوتٍ جماعي.
في القرن 17 ظهرت أولى الصحف الدورية و التي تجمع و تنشر الاخبار بانتظام كمنتج يومي ينتظره المستهلك.
،
في مسيرة تطورها لم تكن الصحافة مجرد أوراق، بل كائن حي يكبر مع تقدمه في المسيرة.
و مع الثورة الصناعية في القرن 19 انطلقت الصحافة مع انطلاق الات الطباعة الحديثة و السريعة.
بعدها دخلت الإذاعة والتلفزيون في القرن ال 20،
فصار الخبر يُسمع ويُرى.
في وقتنا الحالي انفجرت الصحافة الرقمية، وأصبح كل هاتف محمول “غرفة أخبار” متنقلة ذات اتجاهان (ترسل و تستقبل).
لم تكن رحلة الصحافة مفروشة بالحبر فقط، بل بالأشواك و المعاناة.
من هذه المعاناة…
* الرقابة والقيود باشكالها المختلفة.
* المنافسة مع السرعة على حساب الدقة.
* الأزمات المالية للصحف الورقية.
* و حاليا المنافسة القوية بين الصحافة المطبوعة و المرئية.
ومع كل ذلك…
“الصحافة كالانهار،
تغيّر مجراها لكنها لا تتوقف عن اثراء الانسان”.
الصحافة الحديثة استطاعت ان تتطور بتبنيها للتكنولوجيا الحديثة و تنويع مصادر دخلها ليساعدها على البقاء و الاهم التحول إلى الإعلام الرقمي لمجاراة التغيرات في العالم.
التحول الأكبر في السنوات الاخيرة و الذي سيكون تحول جذري فيما اتصور…
من “اقرأ الخبر”
إلى “شاهد الحدث”.
التلفزيون نقل الصورة، ثم جاءت شبكة الإنترنت لتجمع النص والصوت والصورة في وعاء واحد.
واليوم، مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل، أصبح الخبر يُصنع ويُستهلك في اللحظة نفسها.
الصحافة لم تعد فقط تُكتب، بل تُصوَّر، تُبث، تُختصر، وتُعاد صياغتها في ثوان.
وأحيانًا… تتحول إلى قصة تُروى في 30 ثانية.
تاريخ طويل للصحافة…
من جدار كهفٍ إلى شاشة الهاتف الذكي،
الصحافة رحلة الإنسان مع الحقيقة و بحثه عنها.
تغيّرت الأدوات، لكن الهدف بقي واحدًا…
أن يقول أحدهم للآخر
“هذا ما حدث… فانتبه.”
Hasawi1166@
