عصام البقشي 

العقل بطبيعته كائن حي، لا يحب الوقوف طويلًا في نفس الزاوية.
فإذا طال به الوقوف…
تحوّل من أداة تفكير إلى قطعة أثاث مهملة.

التكلّس لا يأتي فجأة،
يبدأ كفكرةٍ مريحة،
ثم يتحوّل إلى قناعةٍ صلبة،
ثم إلى يقينٍ لا يُمس…

وهنا يتوقف العقل عن كونه عقلًا، ويبدأ في أداء دور “الحارس” بدل “المفكّر”.

الأدلجة ليست مشكلة لأنها تقدّم أفكارًا،
بل لأنها تمنع غيرها من الدخول.
كأن العقل يتحوّل إلى غرفة مغلقة،
مكيّفة…
لكنها بلا نوافذ.

العقل السليم لا يخاف من تدوير الأفكار،
بل يتغذّى عليها.

يفكك، يعيد تركيب، يبدّل الزوايا،
لا ليهدم كل شيء للهدم…
بل ليتأكد أن ما يبقى، يستحق البقاء.

أما العقل المتكلّس،
فيتعامل مع أفكاره كما يتعامل البعض مع الأثاث القديم:
يحتفظ به لا لأنه جميل،
بل لأنه “تعود عليه”.

السؤال الحقيقي ليس كيف نُقنع الآخرين؟
بل كيف نُقلق يقيننا نحن؟

كيف نسمح لفكرة جديدة أن تطرق الباب،
دون أن نطلب منها بطاقة هوية قبل الدخول؟

كتبتُ سابقًا مازحًا…
“ على أصحاب العقول المتكلسة التوجّه لأقرب محل أدوات وشراء بخاخ WD40 لإزالة الصدأ.”

واليوم أضيف
المشكلة أن بعضهم لا يرى الصدأ أصلًا…
يراه “لمعانًا أصليًا”.

العقل لا يحتاج إلى بخاخ فقط،
يحتاج إلى جرأة.
جرأة أن يقول:
ربما كنتُ مخطئًا…
وهذه جملة، لو قيلت بصدق،
تُعيد للعقل حركته… وتمنحه حياة جديدة.

Hasawi1166@