د.أحمد عنبر

بثقةٍ عالمية مستحقة، وبدعم واهتمام كريم من صاحب السمو الملكي الأمير/ سعود بن طلال بن بدر آل سعود محافظ الأحساء، تبرهن واحة النخيل اليوم أنها الملاذ الآمن للإبداع الإنساني بفوزها برئاسة تجمع الحرف اليدوية والفنون الشعبية ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو.

إن وصول الأحساء لدفة القيادة لـ 84 مدينة مبدعة حول العالم ليس مجرد فوز في سباق دولي، بل هو تأكيد على أن هذا الملف العالمي قد وُضع في أيدٍ أمينة تدرك قيمة التاريخ وتستشرف آفاق المستقبل برؤية حكيمة.

بصفتي محباً لهذه الأرض وإعلامياً يراقب تحولاتها، أجد في هذا المنجز رسالة واضحة: الأحساء اليوم هي “القدوة” التي تلتف حولها المدن لتعلم كيف يُصان الإرث وتُدار الطاقات المبدعة بروح قيادية ملهمة.
لا تقود فقط تجمعاً للحرف، بل تقود “هوية عالمية” تعيد الاعتبار للإنسان ومنتجه الثقافي، مستندين في ذلك إلى إرث ضارب في الجذور ودعم لا محدود من قيادة رشيدة جعلت من “التميز” ثقافة عمل يومية.

وفي عام الذكاء الاصطناعي، تكتسب هذه القيادة الحكيمة بعداً أكثر حداثة، حيث لم يعد الإبداع حبيس الذاكرة فحسب، بل صار ينطلق من منصات التقنية ليعانق العالم.

إن رئاسة الأحساء لهذا التجمع الدولي تفتح آفاقاً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تمكين الحرفيين، وابتكار أساليب تسويقية وتقنية تضمن بقاء هذه الفنون في صدارة الاقتصاد الإبداعي الرقمي.

الأحساء اليوم هي “البوصلة” التي توجه 84 مدينة نحو مستقبل يجمع بين أصالة الماضي وذكاء العصر، مؤكدةً للعالم أجمع أن الإبداع حينما يجد القيادة الحكيمة، يتحول من مجرد مهارة إلى رسالة سلام وتنمية عابرة للقارات.

هنيئاً لنا هذه القيادة، وهنيئاً للعالم أن تكون مدنه المبدعة في “أمان” الأحساء.

‏dr_ahmed_Sallah@