عصام البقشي 

أنا إنسان، 

أعشق الإنسان… 

بما هو إنسان. 

أراه كائنًا مكرمًا، شريكًا في الضعف، في القوة، في الحلم، في السعي خلف معنى الحياة.

 لا يشدّني دينه، ولا يصدّني مذهبه، ولا يؤثر فيّ لونه أو لسانه، ولا يشعل في صدري العداء ما اختاره لنفسه من مسارات الروح. 

الذي يهمني فقط: 

إنسانيته. كيف يعاملني؟ 

كيف يحترمني؟ 

كيف لا يحاول أن يجعل من أفكاره قانونًا لوجودي؟ 

لي خياراتي، 

ولي طريقتي في فهم هذا العالم، 

كما ان هذا لك تمامًا، خياراتك وطريقتك في الحياة. 

واقعا المشكلة تبدأ حين يتحول الإيمان إلى إلزام، 

والقناعة إلى سيف،

 والاختيار إلى فخ يُنصب في دروب الآخرين. 

يا صديقي… 

من حقك أن تلتزم بما تؤمن به، 

أن تصلي بالطريقة التي تعتقد، 

أن تعتقد بما يرضي نفسك، 

أن تعتزل ما تكره، 

أن تلبس ما تحب، 

أن تصمت متى اردت، 

أن تصرخ حين تشاء،

لكن ليس من حقك.. 

أن تجعل من قناعتك معيارًا لطهارتي، 

ولا أن تحاول حجري داخل قوالبك التي اخترتها لنفسك. 

في هذا الكون المتسع للجميع، 

تتنفس فيه كل الأرواح، 

وتتشكل آلاف الطرق نحو سبل الحياة، 

فلماذا يضيق صدرك بي؟ 

ولماذا تحاصر الآخرين بأسوار فكرتك الضيقة؟ 

الحرية يا صديقي لا تعني الفوضى، 

ولا تعني رفض الاديان أو تهميش القيم، 

بل تعني أن نعرف حدودنا في التعامل مع الآخر…

 أن لا نتحول إلى جلادين بألسنة ناعمة، أو وعاظ يتحدثون من أبراج أخلاقية زائفة. 

أنا إنسان، أعشق الإنسان بما هو إنسان… 

وما دون ذلك يزعجني، يضايقني، 

يخنق هذا الفضاء الجميل الذي من المفترض أن نتشاركه بسلام مع كل مكوناته.

 Hasawi1166@