أريج الغامدي
ليست كل كتابة تُعامل كحقيقة. هناك نصوص تُقرأ، وأخرى يُبنى عليها موقف، وبينهما تقف الصحافة، لا بوصفها أسلوبًا مختلفًا، بل بوصفها التزامًا لا يقبل الهامش فيها ، لا يكفي أن يكون الكلام مقنعًا أو متماسكًا، بل أن يكون قابلًا للاعتماد عليه دون تردد. وهذا ما يغيّر موقعها ويجعلها خارج المقارنة، لأن ما يُكتب فيها لا يُستهلك فقط، بل يُؤخذ أساسًا لفهمٍ وتقديرٍ وأحكامٍ قد تتجاوز النص نفسه. ولهذا لا تُختبر الصحافة في قدرتها على الظهور، بل في قدرتها على حمل هذا الثقل والبقاء دقيقة. كل تفصيلة فيها محسوبة، لا لأنها تخشى الخطأ، بل لأنها تدرك أثره. وأثر الخطأ هنا لا يُنسى بسهولة، ولا يُعالج بتوضيح عابر، لأنه يمسّ ما هو أبعد من النص، يمسّ الثقة.
أعمل في الإعلام… لكنني كلما ابتعدت عن الصحافة، أدركت أنها لا تبتعد عني. وأدرك كيف تغيّر شكل الحضور، وكيف أصبح الوصول أسهل من أي وقت مضى، لكن ذلك لم يغيّر شيئًا في موقع الصحافة، لأن قيمتها لم تكن يومًا في الوصول، بل في ما يحدث بعده، في قدرتها على إبقاء المعنى في موضعه، ومنع الانزلاق نحو التبسيط، وتقديم ما يمكن الرجوع إليه لا تجاوزه. لذلك لا تبدو الصحافة مرحلة ولا خيارًا ضمن خيارات، بل مرجعًا تُقاس عليه الكتابة حين يُراد لها أن تكون مسؤولة. وفي اليوم العالمي للصحافة لا يُستدعى اسمها للاحتفاء، بل للتذكير بأن هناك مستوى من الكتابة لا يكفي فيه أن يُفهم، بل يجب أن يُعتمد عليه. وهذا المستوى هو ما يُبقي ميزان الفهم قائماً.
areejali1995@
