زكي الجوهر 

في إنجاز يعكس الحضور الثقافي المتصاعد للمملكة العربية السعودية، توّجت محافظة الأحساء مسيرتها الإبداعية بفوزها برئاسة تجمع الحرف اليدوية والفنون الشعبية ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لمنظمة اليونسكو. ويأتي هذا التتويج بوصفه اعترافًا دوليًا بقيمة الموروث السعودي وقدرته على التحول إلى قوة ناعمة مؤثرة في المشهد الثقافي العالمي.

هذا المنجز لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة عمل تراكمي استند إلى رؤية واضحة تستثمر في الإنسان والتراث معًا. وقد حظي هذا المسار بدعم ومتابعة من الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود، الذي تبنّى توجهًا يعزز حضور الأحساء كمركز ثقافي قادر على المنافسة عالميًا، عبر تمكين الحرفيين وصون الهوية المحلية.

وتأتي رئاسة الأحساء لهذا التجمع الذي يضم 84 مدينة مبدعة على مستوى العالم لتؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المحافظة في الحفاظ على الموروث الإنساني وتطويره. كما تعكس في الوقت ذاته قدرتها على تحويل هذا الإرث إلى قوة إنتاج ثقافي مستدام، يواكب المتغيرات العالمية دون أن يفقد هويته الأصيلة.

ولم يكن هذا الحضور الدولي وليد اليوم، إذ سبقه عدد من المنجزات البارزة في سجل الأحساء مع اليونسكو؛ حيث سُجّلت واحة الأحساء عام 2018 ضمن قائمة التراث العالمي، بعنوان واحة الأحساء مشهد ثقافي متجدد، كما انضمت الأحساء إلى شبكة المدن المبدعة في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية، في خطوة عززت مكانتها كمركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

ويحمل هذا التتويج في طياته عدة دلالات؛ إذ يعزز من حضور المملكة في المنصات الدولية، ويفتح آفاقًا أوسع أمام الحرفيين السعوديين للتعريف بإنتاجهم وتبادل الخبرات، إلى جانب دعمه لمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وترسيخ الهوية الوطنية وتصدير الثقافة السعودية إلى العالم.

بهذا الإنجاز، تؤكد الأحساء أن التراث ليس ماضيًا يُروى، بل حاضر يُصاغ ومستقبل يُبنى، وأن الأصالة حين تُدار بوعي، تتحول إلى مصدر إلهام يتجاوز الحدود.

Jouharza@