عصام البقشي

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، يميل إلى التواجد في المجالس، سواء كانت واقعية أم افتراضية.
في هذه المجالس تدور الحوارات، وتتبادل الآراء، وتناقش موضوعات محددة أو قضايا عامة، فيتلاقح الفكر وتتعدد وجهات النظر.

ولهذه المجالس، بمختلف أشكالها، آدابها ومستحقاتها.
ومن أهمها احترام خصوصيتها، وعدم نقل ما يدور فيها إلى خارجها، ولا سيما إذا كان النقل مجتزأ أو محرفا عن معناه الأصلي.

فكل جملة، وكل عبارة، وكل رأي، له سياق يسبقه وسياق يلحقه. واقتطاع جزء من الحديث وإخراجه من سياقه يقتل الفكرة، ويبدل معناها، وربما يقلبها إلى نقيضها. وعندها لا يكون المنقول هو الحقيقة، بل نسخة مشوهة منها.

والنقل المجتزأ أو المحرف، سواء كان بقصد أو بغير قصد، آفة اجتماعية تسيء إلى الأفراد، وتفسد العلاقات، وقد توقع أضرارا مادية أو معنوية بالآخرين.
ولذلك جاءت الشرائع والقوانين، في حدود علمي، لتجرم كثيرا من صور التشهير، والقذف، والإساءة، وتحريف الأقوال.

المجالس، بكل صورها، أمانات.
وحفظ الأمانة لا يقتصر على كتمان الأسرار، بل يشمل أيضا نقل الكلام بأمانة إذا دعت الحاجة إلى نقله، دون حذف أو إضافة أو تحريف.

وفي زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي سيدة المشهد، باتت المسؤولية أكبر.
فإذا أراد أحدنا أن ينقل حديثا من مجموعة حوارية أو مجلس خاص، فمن الأدب أن يستأذن صاحبه أولا، ثم يلتزم بالأمانة في النقل، فيورده كاملا وفي سياقه، بعيدا عن الاجتزاء الذي يصنع انطباعات زائفة، أو التحريف الذي يخلق خصومات لم تكن موجودة.

إن أمانات المجالس ليست مجرد سلوك اجتماعي حسن، بل هي قيمة أخلاقية وحضارية، تسهم في بناء الثقة بين الناس، وتعزز السلم الاجتماعي، وتجعل الاختلاف وسيلة للفهم لا سببا للفرقة.

Hasawi1166@