شعاع الشاوي 

مسؤولية الأبناء على الطرفين وإذا تخاذل إحدى الطرفين فهذا يجعل الأبناء منجرفين للأب أو الأم فلا يستطيع إحدى الشريكان سواء الزوجة أو الزوج العيش في أمان نفسي أو عاطفي يكلفهم الكثير من الصراعات النفسية سببه عدم الاختيار الشخص الذي يتوافق من ناحية البيئة والتوافق العقلي والثقافة الاجتماعية والزوجية والصفات المشتركة بينهما فنحن نريد بناء أسرة مستقرة يحتويها الحب والتفاهم والتنازل لا الإهمال في تحمل مسؤولية تربية الأبناء أو فرض الرأي بالقوة فينشئ اختلافات ومشاكل تدوم سنوات طويلة فيتأمل واحد من الشريكين بعدم الرضا في حياته وهو يعيش مستقراً ظاهرياً في المجتمع ولكن نار الصراع النفسي يحتله يومياً فيجد نفسه في حيرة كبيرة فيلتفت برأسه يميناً ويساراً ليقول بأفواه صوته حياتي هذه ( سامة ) لا استطيع المضي فيها فأنا افتقد عناصر الحياة الجميلة التي كنت اتمناها منذ سنوات طويلة وليس عيباً أو حراماً أن أجد حياتي وعمري الذي ضاع مع السنيين لأن الله سبحانه وتعالى قال: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ) فالله يدعو الإنسان الجمع بين الأثنين الآخرة والتمتع بالحياة الكريمة والحياة الزوجية ليس فقط تتركز على تربية الأبناء إنما الحياة تشمل جميع جوانبها ليشعر الطرف الأول بالأخر من حب واحترام وتقدير متبادل وليس أوامر تصدرها المرأة لينفذها الزوج من الواجبات المناطة على عاتق الرجل ويقول لنفسه كأني رجل أخذتها من بيت أهلها لأنفق عليها وليس شريك معها في الحياة لتعطيني الأمن النفسي والعاطفي وكل ما احتاجه كرجل وإذا وصلت في عمر ( 60 ) سنة كأن عقد الزواج ينتهي ويكون ليس لي قيمة في البيت سوى أني أعيش الغربة في بيتي وأنا صاحب البيت يتوجب علي أن أوفر كل ما تحتاجه من متطلبات وللأبناء .

وعندما استرجع حياتي في عملي كم كنت صاحب منصب كبير أقود افراداً ولا أحد يقدر يقودني اصدر كلماتي ولا يستطيع شخصاً يخالفني ذات هيبة ومكانة عالية فعندما اجلس وحيداً اتحدث بصمت مع نفسي أتساءل كيف أستطيع أن أعيش حياةً لا تليق بي أبداً قال الله تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم  مؤمنين ) .

فيسلب الطرف الثاني الطاقة الإيجابية منه ويعطيه طاقته السلبية التي تؤثر على تفكيره وصحته يوماً بعد يوم دون إدراك من الطرف الأول وهو الزوج أو الزوجة فيقول لنفسه أو هي لا استطيع على التغيير فيعيش أو تعيش في دوامة التردد التي تهلكه أوتهلكها بينما الأنسان ذات العقل الفطن لا يقبل على نفسه الحياة ( المميتة ) والسموم التي تختنق أنفاسه ليعطي نفسه فرصة للحياة من جديد .

فلا ترمي فرصتك بيدك لتجعلها من خلفك رسالة لهم

قال الله تعالى ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) .

وتمر المرأة أيضا بعدم التكافؤ في نمط الشخصية مع الرجل في عدم وجود التفاهم والتفهم في تحمل مسؤولية الحياة الزوجية من قبل الشريك وكذلك عدم التقارب في النضج الفكري أو العاطفي مما يخلق مشكلات يصعب حلها بين الشريكين فتبذل المرأة قصارى جهدها لسد الفجوات التي بينها وبين الشريك لتجعل السفينة يقودها قائدها لتسير على أمواج هادئة لكن القائد يرفض أن تسير الأمور في نصابها الصحيح فتقدم المرأة الكثير من التضحيات والتنازلات لكن بدون نتيجة ملموسة في الواقع وعندما تتفاجأ المرأة بخذلان قاسي جداً يصعب التعايش مع الشريك تلجأ إلى الهروب من الحياة ( السامة ) التي لا تجدي نفعاً ولا ظلاً تستظله من لسعة الشمس المحرقة وتدرك أن التغيير هو الحل الوحيد قد تكون المرأة أحياناً اشجع من الرجل في السعي للتغيير لتلم عمرها الذي تبعثر بين آهات الصمت والحزن الدفين لتبدأ تعانق الحياة وتعيد عجلة السعادة من بدايتها لتصبح بلا نهاية

فأنا امرأة اصنع التغيير وليس التغير هو الذي يصنع مني امرأة

shoaa_saad43@