عصام البقشي
الأصنام قديمًا كانت تُصنع خارج الإنسان،
تُرى، تُلمس، وتُكسر.
كانت تلك الاصنام..
Built Out.
أما اليوم…
فالصناعة تغيّرت، والمصانع انتقلت إلى داخلنا، الى اذهاننا،
الاصنام اصبحت…
Built In.
لم نعد نحمل معاول لهدمها،
بل نحملها معنا… ونمشي مثقلين بها.
نمشي بعقولٍ مزدحمة،
فيها قيدت أفكارٍ لم نُراجعها،
وأصنامٌ لآراءٍ ورثناها دون مساءلة،
وآلهةٌ صغيرة تتخفّى في هيئة يقين او ما يشبه اليقين.
نحرسها بحماس،
نغضب إن اقترب منها سؤال،
ونرتبك إن هزّها شك.
لم تعد الأصنام حجرًا أو خشبًا،
بل أصبحت فكرةً صلبة،
تستعصي على الكسر…
لأنها من كثر تراكم الصدأ فوقها اصبحت لا تُرى.
خطورتها أنها لا تقف أمامك،
بل تتكلم بلسانك،
وترى بعينيك،
وتُقنعك أنها أنت.
وهنا تأتي المفارقة…
أنك قد تحطم صنمًا بيدك،
لكنك قد تعيش عمرًا كاملًا
وأنت ساجدٌ لفكرة.
الطوطم لم يمت،
فقط غيّر عنوانه.
من خارج الإنسان…
إلى داخله.
Hasawi1166@
