عصام البقشي
يُقال في المثل،
والأمثال مرايا تختصر تجارب الشعوب:
( طبخًا طبختِه،
يا الرفلة اكُليه )
لكن…
هل كل من يطبخ، يرضى أن يأكل من طبخه؟
هل الفكر الليبرالي فكرٌ إقصائي؟
لو عدنا إلى تعريفه البسيط، سنجده يقوم على فكرة تبدو ناعمة كالحرير.
من اهم هذه الافكار، “قبول الآخر”…
أيًّا كان هذا الآخر، وبأيّ معتقدٍ جاء، وبأيّ اتجاهٍ مضى.
لكن هنا تبدأ الحكاية في الالتواء قليلًا…
لماذا نرى بعض من يتبنون هذا الفكر، في مجتمعاتنا على الأقل، يميلون إلى إقصاء من يخالفهم؟
هل هو تناقض في الفكرة… أم في التطبيق؟
أهي ردة فعلٍ متأخرة،
بعد سنواتٍ طويلة من التهميش والإقصاء؟
كأنهم يقولون:
“الآن جاء دورنا… تذوّقوا ما صنعتموه بأيديكم.”
أم أنها عدوى خفية؟
تعلّموا الإقصاء من خصومهم،
ثم أعادوا إنتاجه… ولكن بلغة مختلفة؟
أم أن المشهد كله تغيّر…
مع ثورة المنصات الرقمية،
حيث لم يعد الصوت حكرًا على منبرٍ واحد،
بل صار لكل إنسانٍ منبره،
يرد… ويُرد عليه…
فتحوّل الحوار من ذا اتجاه واحد ( مرسل و مستقبل ) إلى ساحة متعددة الاتجاهات ( الكل يرسل و الكل يستقبل )،
و لا يخلو هذا التغير من صخبٍ… ولا من تصادم في بعض الاحيان؟
أم أن هناك سببًا آخر…
أعمق من كل ذلك،
يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه،
حين يمتلك سلطة القول…
يميل، دون أن يشعر، إلى إقصاء من يخالفه؟
ربما المشكلة ليست في “الليبرالية” كفكرة،
بل في الإنسان…
حين يحمل أي فكرة،
ثم يضعها على الطاولة،
ويبدأ في فرضها… لا مناقشتها.
في النهاية،
يبدو أن “الرفلة” ليست شخصًا بعينه…
بل قد تكون أيًّا منا،
حين نطبخ فكرة،
ثم نرفض أن نتذوقها إذا وجدنا في طعمها بعض التغيير.
Hasawi1166@
