منى الصبي 

لا أذكر متى بدأت الحكاية، لكني أذكر ذلك الركن الهادئ في بيت جدي… حيث كانت الخيوط تمر بين يديه بثباتٍ يشبه اليقين. لم تكن حياكة “البشوت” مجرد حرفة، بل حياة تُبنى بصبر، وذاكرة تُحفظ دون أن تُكتب.

كان علي يجلس بقربه، يتعلم بصمت، يراقب أكثر مما يسأل، حتى تشرب تلك الحرفة دون أن يشعر. كبر، وكأن الخيوط امتدت داخله، يحملها لا كعملٍ يؤديه، بل كجزءٍ منه، يطورها دون أن يفقد روحها الأولى.

واليوم، لم تعد تلك الخيوط حبيسة المكان، بل امتدت لتصل إلى العالم، مع فوز الأحساء برئاسة شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية، في تأكيدٍ على أن ما بدأ بخيوطٍ بسيطة، أصبح إرثًا عالميًا يُحتفى به.

ويأتي هذا الامتداد في ظل دعم واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود، محافظ الأحساء، الذي أسهم في تمكين الحرفيين، والحفاظ على هذا الإرث، ليبقى حيًا ومتجددًا.

لأن ما أدركته أخيرًا…
أن الخيوط لا تحفظ القماش فقط،
بل تحفظنا نحن… من أن ننسى من نكون.

Mona_Alsabi@