سلمان العيد

سجلت محافظة الأحساء إنجازاً عالميًا جديداً يضاف إلى سجل المملكة الثقافي، بعد انتخابها رئيساً لشبكة المدن المبدعة في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، متفوقة على 84 مدينة من مختلف دول العالم، وذلك في خطوة تعكس المكانة القيمة والتراثية التي تتمتع بها المحافظة على المستوى العالمي.

ويأتي هذا التتويج امتداداً للدعم اللامحدود الذي تحظى به مختلف القطاعات الثقافية والتنموية في المملكة من لدن مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، وما يوليانه من اهتمام كبير بتعزيز حضور المملكة في المحافل الدولية، إلى جانب ما حظيت به محافظة الأحساء من متابعة وحرص وجهود متواصلة من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ محافظة الأحساء ، التي كان لها بالغ الأثر في تحقيق هذا المنجز النوعي وترسيخ مكانة الأحساء على خارطة التراث والثقافة العالمية.

وبعد صدور النتائج الرسمية للانتخاب تبين تفوق الأحساء في قيادة هذا التجمع الثقافي الدولي، الذي يضم صفوة من المدن المبدعة المنتشرة عبر مختلف قارات العالم، ما يعكس الوزن الثقافي والتراثي الذي تمتلكه المحافظة، وقدرتها على الإسهام بفاعلية في صياغة مستقبل الصناعات الحرفية والفنون الشعبية عالمياً.

ويعد هذا الاستحقاق التاريخي ثمرة للعمل المشترك تحت مظلة إمارة المنطقة الشرقية ومحافظة الأحساء، وبالشراكة مع أمانة الأحساء، حيث نجحت المحافظة في تقديم نموذج متكامل يجمع بين المحافظة على الهوية التراثية والانفتاح على التجارب الثقافية العالمية، الأمر الذي عزز من فرصها في نيل هذا المنصب القيادي الرفيع.

كما يبرز هذا الإنجاز عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به الأحساء، وما تمتلكه من مخزون ثقافي وفني متجذر عبر التاريخ، لتصبح اليوم منصة دولية لتعزيز حضور الفنون الشعبية السعودية والحرف اليدوية بوصفها إحدى أدوات القوة الناعمة للمملكة في المحافل الدولية.

ويمثل هذا الفوز مسؤولية جديدة تضع الأحساء في موقع القيادة لإدارة شؤون المدن الأعضاء في الشبكة، والعمل على تبادل الخبرات والتجارب المبتكرة، ودعم المبادرات التي تسهم في استدامة الحرف التقليدية وتطويرها بما يواكب التحولات العالمية.

تؤكد الأحساء مجدداً أن التراث السعودي لم يعد مجرد إرث تاريخي محفوظ، بل أصبح نموذجاً حياً قادراً على المنافسة والقيادة والتأثير، حاملاً رسالة ثقافية تعبر الحدود وتصل إلى العالم بأسره.

salmanaleed@