فاطمة السحاري

لم تكن الأحساء يوماً مجرد بقعة جغرافية عابرة، بل كانت على مر العصور واحة للتميز ومنارة لا ترضى بغير الصدارة. إنها الأرض التي تعاقبت عليها الحضارات، فتركت في كل ركن منها قصة مجدٍ يتبعه مجد، وتاريخاً يزداد عراقة كلما تقادم به الزمن.
ويتجسد هذا التفرد في المنجز التاريخي المتمثل في رئاسة الأحساء لشبكة المدن المبدعة في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية التابعة لمنظمة اليونسكو. هذا الاستحقاق ليس مجرد منصب دولي، بل هو اعتراف عالمي بعبقرية الإنسان الحساوي الذي استطاع أن يحول الطين والسعف والخيوط إلى فنونٍ تدرس، وحضارةٍ تتحدث عنها الأجيال.
واليوم يطل علينا هذا الإرث العتيق بحلةٍ عالمية جديدة، تحتضنها الرعاية الكريمة والاهتمام المباشر من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء. فقد كان لدعم سموه المستمر الأثر البالغ في إبراز كنوز هذه المحافظة، ووضعها في مكانها الطبيعي على خارطة التميز العالمي، إيماناً بأن إرث الأحساء هو جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السعودية الطموحة.
إن تصدر الأحساء لهذا المشهد الإبداعي الدولي، يؤكد أن هذه المحافظة ما تزال تمتلك في جعبتها الكثير لتقدمه للعالم؛ فهي دعوةٌ للاحتفاء بماضٍ نعتز به، وحاضرٍ نصنعه بجدٍ، ومستقبلٍ تظل فيه الأحساء دائماً في المقدمة، كما عهدناها، وكما تستحق.

amto666@