عبدالله الفرحان

تعتبر الأحســاء منذ فجر التاريخ من أعرق مناطق الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية، حيث تُمثّل مركزًا محوريّاً حضاريًا وثقافيًا.. ولذا ضَمِنَ المكان حياة الانسان بما يشابهه على امتداد التاريخ؛ لتكون الأحســاء قلب ينبض بحياة الإبداع..

ارتكزت حياة الانسان الأحســائي منذ القدم على صنعته الأولى “الزراعة” مترافقًا معها بالحرف اليدوية البسيطة.. وبفنون الحياة الجميلة.. هذا كله لعب دوراً كبيراً في نمذجة الانسان الأحســائي فشكّل هذا البُعد الحرفي الملاصق للحياة الأحســائية عمقًا حضاريًا هائلاً، وإرثًا علمياً وثقافيًا مبدعاً، ونسيجًا اجتماعيًا اصيلاً، وعائدًا اقتصاديًا وافراً، وحبًا متجذراً للأرض والوطن، وعشقًا يتنامى لتحقيق التقدّم والتطور والإنجاز.. توارثه الأجيال، وتعاقب عليه الطامحون بنفوسٍ تواقة طموحة دائمة الاخضرار..

فحين تفوز الأحســاء برئاسة “المدن المبدعة” في تجمع الحرف اليدوية والفنون الشعبية ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو والبالغ عددهم ٨٤ مدينة على مستوى العالم.. ليس بمستغرب من الانسان الأحســائي المبدع.. فهو سرّ هذه النجاحات الممتدة بهمّةٍ متفردة، وروحٍ متجددة.. في وعيه الاجتماعي المؤثر، وحبه الوطني المتجذر، ونسيجه الحرفي المتأصل.. تجلّدٌ في عمل، وبراعةٌ في فن، وشغفٌ في انجاز.. لطيفٌ بحسن تعامله، كريمٌ بتفرد سخائه، نبيلٌ بسمو تفكيره، حليمٌ بإرث العظماء، هادئ بطبع الشرفاء؛ لتبقى الأحســاء رائدة التأثير، متجددة التطوير.. مُلهِمة الخيال، فاتنة الجمال.. تجود عطاءً، وتبتسم بهاءً، وتنهل ثراءً..

يتجلى هنا الشاعر الأديب د. محمد إياد العكاري في قصيدته الرائعة واصفًا الأحســاء حبًا و عشقا.. و وفاءً وبرّا.. لها ولأهلها الطيبين قائلاً:

 
هي الأحســاءُ فاتنةُ الَّليالي
وأجملُ واحةٍ في الأرضِ سِـحرا

و أمُّ الخيـر أي و اللهِ جُــودًا
و أهلهـا همُ الأخيـارُ بِشْـــرا

هي الأحســاءُ تحيا فِي كَيَاني
‏ و مَازالتْ عَروسُ الطُّهـرِ بِكرا

a8farhana@