زكي الجوهر
في رحلة امتدت على مدى عشرة أيام، اختُتم برنامج «سفراء الإعلام الذكي» بعد تجربة تدريبية ثرية جمعت بين المعرفة والتطبيق والإبداع، وقدّمت للمشاركين مساحة حقيقية لاكتشاف مهارات الإعلام الرقمي، وتوظيف التقنيات الحديثة في صناعة المحتوى.
لم تكن الرحلة مجرد برنامج تدريبي عابر، بل تجربة متكاملة بدأت من الخطوة الأولى في عالم الإعلام، وانتهت بمشروعات وأعمال تعكس ما اكتسبه المشاركون من مهارات وخبرات خلال أيام حافلة بالتعلّم والممارسة.
نبذة عن المبادرة
تأتي مبادرة «سفراء الإعلام الذكي» في الأحساء كخطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الوعي الإعلامي الرقمي، وتنمية مهارات صناعة المحتوى، والتعريف بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإعلامي.
وتنظم المبادرة بالشراكة بين جمعية محتوى للإعلام الرقمي وجمعية معلمون بالأحساء، وبدعم من مؤسسة عبد المنعم الراشد الإنسانية عبر برنامج «صيف الراشد»، وبشراكة تنفيذية مع Row Seven ومؤسسة هجر للتعليم والتدريب.
وتهدف المبادرة إلى تنمية المهارات الإعلامية والإبداعية لدى المشاركين، وتعريفهم بأساليب صناعة المحتوى الحديث، وتعزيز وعيهم بتأثير الكلمة والصورة والمحتوى الذي يقدمونه عبر المنصات الرقمية، بما يرسخ مفهوم الإعلام المسؤول والهادف.
عشرة أيام.. ومهارات إعلامية متكاملة
ركّز البرنامج على عدد من المهارات الأساسية التي يحتاجها إعلامي المستقبل، من خلال تدريب عملي ونظري شمل:
• كتابة الخبر والتقرير وصياغة المحتوى الإعلامي بأسلوب مهني.
• الإذاعة الرقمية والتقديم والبودكاست ومهارات الحضور والتواصل.
• توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى والاستفادة من أدواته في تطوير الإنتاج الإعلامي.
• إنتاج المحتوى الإعلامي الرقمي عمليًا من الفكرة إلى التنفيذ.
• مشروع التخرج الذي أتاح للمشاركين تحويل ما تعلموه إلى أعمال وتجارب إعلامية ملموسة.
«حوار الميدان».. الإعلاميون يقرأون المشهد
وبالتزامن مع انطلاقة البرنامج، جرى حوار إعلامي مع عدد من الإعلاميين حول أهمية المبادرة ودورها في مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام الرقمي، والفرص التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي أمام الجيل الجديد من صُنّاع المحتوى.
وفي هذه الانطلاقة، تولى الأستاذ والإعلامي القدير عادل الذكر الله تقديم البرنامج، مستعرضاً محاوره وأهدافه، ومسلطاً الضوء على أهمية امتلاك أدوات الإعلام الحديث، إلى جانب الوعي بالمسؤولية المهنية والأخلاقية التي ترافق صناعة المحتوى.
كما شملت الحوارات الإعلامية كلاً من الأستاذ طارق عبد الرحمن الجوهر، والأستاذ محمد العويس، والأستاذة العنود الزريق، حيث تناولوا أهمية تطوير المهارات الإعلامية، ودور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الارتقاء بصناعة المحتوى، وأهمية توجيه هذه الأدوات نحو محتوى إيجابي وموثوق وذي أثر.
من التعلّم إلى صناعة الأثر
تميّز البرنامج بتركيزه على الجانب التطبيقي، ليصبح التدريب مساحة للتجربة واكتشاف القدرات، وليس مجرد تلقي للمعلومات. ومن خلال هذه التجربة، خاض المشاركون رحلة انتقلت بهم من التعرف على أساسيات الإعلام الرقمي إلى ممارسة أدواته وإنتاج محتوى يعكس مهاراتهم وأفكارهم.
وتأتي هذه التجربة في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولًا متسارعًا، مع تنامي دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ما يجعل تأهيل جيل جديد يمتلك المهارة الإعلامية والوعي التقني ضرورة لصناعة إعلام أكثر ابتكارًا وتأثيرًا.
وفي الأحساء، حيث تتنوع القصص والموروثات والمقومات الثقافية والمجتمعية، تفتح مثل هذه المبادرات آفاقًا أوسع أمام جيل جديد لصناعة محتوى يعبر عن المكان، ويقدم قصصه بصورة إبداعية تصل إلى جمهور أوسع.
شركاء النجاح.. دعم يصنع الفرق
نجاح البرنامج لم يكن ليكتمل دون تكامل الجهود والشراكة بين الجهات الداعمة والمنفذة، حيث أسهم جمعية محتوى وجمعية معلمون ومؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية وأكاديمية هجر للتدريب ومؤسسة رو سفن في دعم هذه التجربة وإنجاح مراحلها.
وتجسد هذه الشراكة نموذجًا مهمًا لتكامل القطاع غير الربحي والمؤسسات التدريبية والجهات المجتمعية في بناء القدرات، وتمكين الشباب، والاستثمار في الطاقات الوطنية.
الختام.. وبداية رحلة جديدة
ومع إسدال الستار على برنامج «سفراء الإعلام الذكي»، لا تنتهي الحكاية؛ بل تبدأ مرحلة جديدة أمام سفراء خاضوا تجربة مختلفة، واكتسبوا أدوات يمكن أن تكون نقطة انطلاق نحو مسارات أوسع في الإعلام وصناعة المحتوى.
فخلال عشرة أيام، لم يتعلم المشاركون كيف يكتبون خبرًا أو ينتجون محتوى فحسب، بل تعرّفوا على كيفية تحويل الفكرة إلى قصة، والقصة إلى محتوى، والمحتوى إلى أثر.
«سفراء الإعلام الذكي».. برنامج لا يكتفي بتعليم مهارات الإعلام، بل يسهم في صناعة إعلامي المستقبل.
وبين أول خطوة ولحظة الختام، بقيت أجمل حصيلة هي تلك المهارات التي اكتُسبت، والتجارب التي صُنعت، والأثر الذي سيواصل سفراء البرنامج كتابته في مسيرتهم القادمة.
Jouharza@
