زكي الجوهر
في زمنٍ أصبحت فيه السرعة معياراً للنجاح، والانشغال الدائم دليلاً على الإنجاز، يعيش كثير من الناس حالة استنزاف مستمرة دون أن يشعروا بأنهم يقتربون من حدود الإنهاك النفسي والجسدي. وبين ضغوط العمل، وتسارع المسؤوليات، والسعي خلف تحقيق المزيد، تضيع أبسط حقوق الإنسان: أن يرتاح.
ومن هنا تبرز النصيحة التي يكررها الدكتور خالد المنيف: “أطفئ محركاتك”.
عبارة قصيرة، لكنها تحمل معنى عميقاً يتجاوز مجرد التوقف عن العمل، إلى ضرورة منح النفس والجسد فرصة لاستعادة التوازن.
الفكرة التي يطرحها المنيف تنطلق من واقع يعيشه الجميع؛ فالأعمال لا تنتهي، والالتزامات تتزايد، والطموحات تكبر مع الوقت. لكن في المقابل، يبقى الجسد محدود القدرة، وتبقى النفس بحاجة إلى هدوء ومساحة للتنفس بعيداً عن الضجيج اليومي.
كثيرون يعتقدون أن الاستمرار في العمل بلا توقف دليل قوة، بينما الحقيقة أن الإنسان حين يهمل صحته وعلاقاته وراحته النفسية، فإنه يخسر أهم ما يملك تدريجياً دون أن ينتبه. فالنجاح المهني لا يكتمل إذا جاء على حساب الصحة أو الأسرة أو راحة البال.
ومن أكثر الرسائل واقعية في هذا الطرح، أن المؤسسات والأعمال قادرة دائماً على إيجاد البديل، بينما الإنسان بالنسبة لأسرته وحياته الخاصة لا يمكن تعويضه. لذلك فإن التوازن لم يعد خياراً مثالياً، بل ضرورة للحفاظ على جودة الحياة.
إطفاء “المحركات” لا يعني التوقف عن الطموح أو التقليل من قيمة العمل، بل يعني إدارة الحياة بوعي أكبر. أن يمنح الإنسان نفسه وقتاً للهدوء، وأن يفصل بين العمل وحياته الخاصة، وأن يتذكر أن الاستمتاع بالحياة جزء من النجاح، لا أمراً مؤجلاً إلى ما بعد الإرهاق.
فالإنسان لا يحتاج دائماً إلى الركض أسرع، بل يحتاج أحياناً إلى التوقف قليلاً حتى يستطيع مواصلة الطريق بروح أكثر هدوءاً وتوازناً.
Jouharza@
