عصام البقشي
العقل البراغماتي لا يسأل كثيرًا
ما هو الصواب نظريًا؟
بل يسأل سؤالًا أبسط وأقسى:
ما الذي ينجح الآن؟
البراغماتية ليست تخليًا عن المبادئ،
ولا انتهازية متنكرة بثوب العقل،
بل هي وعي عميق بأن الواقع
لا ينتظر اكتمال الفكرة
ولا يحترم المثاليات غير القابلة للتطبيق.
العقل البراغماتي يفكّر بقدميه على الأرض،
وعينه على النتيجة.
لا ينجذب للحلول الجميلة على الورق،
بل للحلول التي تتحمل صدمة الواقع
وتبقى واقفة بعد أول اختبار.
في اتخاذ القرار،
لا يبحث البراغماتي عن الحل الأمثل في المطلق،
بل عن أفضل حل ممكن
ضمن الظروف المتاحة،
والوقت المتاح،
والخسائر التي يمكن تحمّلها.
هو عقل مرن،
يغيّر خطته دون شعور بالهزيمة،
ويعدّل مساره دون حرج،
لأن الهدف عنده أهم من التمسك الأعمى بالطريق.
البراغماتي لا يعشق القرار ذاته،
بل يعشق أثره.
يقيس النجاح بالنتائج،
لا بنوايا حسنة
ولا بخطابات مقنعة.
وحين تتغير المعطيات،
لا يتشبث بموقف قديم بحجة الثبات،
بل يراجع،
ويعيد الحساب،
لأن التكيف عنده ليس ضعفًا،
بل ذكاء بقاء.
في عالم متقلب،
حيث الخطط طويلة العمر تموت سريعًا،
يصبح العقل البراغماتي
ليس خيارًا فكريًا،
بل ضرورة وجودية.
فالقرارات التي لا تراعي الواقع
قد تكون أخلاقية،
وقد تكون مثالية،
لكنها غالبًا…
غير قابلة للحياة.
والحكمة – في النهاية –
ليست أن تختار القرار الأجمل،
بل أن تختار القرار
الذي يمكن تنفيذه،
ويتحمل الزمن،
ويُخرجك بأقل الخسائر الممكنة.
Hasawi1166@
