عصام البقشي 

الحياة بطبيعتها حركةٌ مستمرة، وسعيٌ دائم نحو التقدم والمضي إلى الأمام، ارتقاءً بالإنسان وتطويرًا لذاته وعالمه.

وفي مسيرته، يسعى الإنسان غالبًا للوصول إلى القمة.

فكرة جميلة، وطموح مغرٍ، يلمع في الخيال كمصباح معلّق فوق جبلٍ شاهق.

لكن من يظن أنه وصل إلى القمة، وتربع عليها مكتفيًا، عليه أن يسأل نفسه:

هل غاية الطموح أن اصل الى القمة ثم أبقى هناك فقط؟
أليس البقاء، حتى على القمة، نوعًا من الجمود؟

هنا تبدأ مشكلة القمة، أو ما يمكن تسميته بـ “متلازمة القمة”…
إما التجمّد في الأعلى،
أو بداية الانحدار.

فما بعد القمة، إن توقف السعي، ليس إلا نزولًا على السفح.

التفكير السليم، والطموح الحقيقي للإنسان الواعي، أن يجعل لحياته قممًا متعددة.

كل قمة يصل إليها تكون محطة استراحة ومراجعة، لا نقطة نهاية.

ومنها ينطلق نحو قمة جديدة، أعلى أفقًا، وأوسع معنى.

فالإنسان الواعي لا تحدّه قمة واحدة،
لأن طموحه يمتد بامتداد هذا الكون الفسيح.

لذلك، لا تجعل تصورك للوصول إلى القمة مكانًا تُدفن فيه أحلامك،
ولا محطةً يبدأ منها انحدارك نحو هاويةٍ قد تتبعها هاويات أخرى.

Hasawi1166@