عصام البقشي

النقد – بكل أشكاله وتلاوينه – ليس ترفاً فكرياً،
ولا نزهة لغوية،
بل هو أحد أهم أدوات التصحيح،
وركيزة جوهرية لإعادة البناء.

ليس هناك نقد “بناء” وآخر “هدّام” كما يشاع. فالنقد نقد.
الذي يحدد أثره ليس نعومته أو قسوته، بل موضوعيته وصدقه.

علينا أن نفرّق بوضوح بين النقد كفعل فكري يستند إلى قراءة وتحليل وتفكيك،
وبين الانتقاد الذي يغلف بالشخصنة والهجوم المجاني.

النقد لا يضع الأشخاص في قفص الاتهام، بل يسلط الضوء على الفكرة أو الأداء أو الظاهرة.

أما الانتقاد فهو ثرثرة مغلفة بالحكم المسبق.

في مفهوم النقد،
ليس مطلوباً من الناقد أن يكون مصلحاً أو مخططاً للحلول.

النقد ينبه، يكشف، يطرح الأسئلة، وقد يقترح…
لكن مسؤولية التصحيح تقع على عاتق من طُرحت عليهم الملاحظات.

الناقد لا يحمل معول الهدم، بل يحمل عدسة الفاحص.
اخيرا..
المجتمعات الواعية هي تلك التي تحتفي بالنقد حتى لو كان قاسياً،
وتعتبره صوتاً مخلصاً لا صوتاً معادياً،
مجتمعات تفهم أن الراحة في المديح قد تخدرها، بينما الألم في النقد يوقظها.

باختصار…
كل مجتمع لا يتحمل النقد، لا يستحق التقدم.
وكل فكرة لا تقبل التفكيك، لا تستحق أن تُتداول.

Hasawi1166@