زكي الجوهر

في إطار جهودها للتعريف برسالتها المجتمعية وخدماتها القانونية، قامت جمعية معين القانونية لخدمة الأرامل واليتامى بزيارة مجلس المهندس حمد العفالق، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية ومنسوبيها، يتقدمهم المهندس عبدالعزيز بن عبدالهادي السلطان، وبمشاركة نائب الرئيس المهندس عبدالعزيز المخايطة، والمدير التنفيذي الأستاذ أحمد الملحم، ومدير العلاقات العامة والإعلام المهندس زكي الجوهر، وذلك وسط حضور عدد من رواد المجلس.

وتأتي الزيارة ضمن برنامج الجمعية للتعريف بأهدافها ومشاريعها، وتعزيز حضورها في المجتمع الأحسائي، والتواصل مع المجالس والجهات والأفراد للتعريف بالدور الذي تؤديه في تقديم المساندة والمعونة القانونية للأرامل واليتامى ومن في حكمهم.

ثلاثة مسارات رئيسية للخدمة القانونية

وأوضح المهندس عبدالعزيز بن عبدالهادي السلطان خلال حديثه أن الجمعية، منذ نشأتها، تعمل على التعريف بهذا الكيان القانوني المتخصص في محافظة الأحساء، من خلال الزيارات الميدانية والتواصل مع الجهات الحكومية والجمعيات ذات العلاقة والمجالس الاجتماعية.

وأشار إلى أن الجمعية تقدم خدماتها من خلال ثلاثة مسارات رئيسية، يأتي في مقدمتها الاستشارات القانونية، التي تستقبلها الجمعية بصورة مستمرة عبر الحضور إلى مقرها، والبريد الإلكتروني، والتواصل المباشر، إضافة إلى إحالات تأتي من بعض المكاتب والجهات ذات العلاقة.

وبيّن أن الحاجة إلى الاستشارات القانونية كشفت عن وجود فجوة واضحة في الوعي القانوني لدى بعض أفراد المجتمع، خصوصاً الفئات الأكثر احتياجاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضياع بعض الحقوق أو الوقوع في مشكلات كان من الممكن تجنبها بالمعرفة القانونية المبكرة.

270 قضية خلال ثلاث سنوات ونصف

وكشف السلطان أن الجمعية تعاملت خلال نحو ثلاث سنوات ونصف مع 270 قضية تخص الأرامل واليتامى ومن في حكمهم، مؤكداً أن طبيعة القضايا الواردة تعكس الحاجة الكبيرة إلى هذا النوع من الخدمات المتخصصة.

وتتنوع القضايا بين الأحوال الشخصية والطلاق والإرث والنفقة والاعتداء والعضل وفسخ النكاح وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى معرفة قانونية ومساندة متخصصة.

وأضاف أن الجمعية لا تكتفي بتقديم المشورة، بل تنتقل في الحالات التي يتبين فيها وجود حق للمستفيد وعدم قدرته على استيفائه إلى الترافع عنه، من خلال المحامين المرخصين المتطوعين، أو مكتب المحاماة المتعاقد معه، أو المحامي المرخص الموجود في مقر الجمعية.

محامون متطوعون ومكتب قانوني ومحامٍ مقيم

وأوضح أن الجمعية حرصت على تطوير منظومة خدماتها القانونية مع تزايد الطلب، فإلى جانب المحامين المرخصين المتطوعين، أبرمت الجمعية عقداً سنوياً مع مكتب محاماة، كما وفرت محامياً مرخصاً مقيماً في مقر الجمعية لمتابعة الاستشارات والقضايا.

وأكد أن هذه المنظومة تهدف إلى ضمان وصول المستفيد إلى الخدمة المناسبة، بدءاً من الاستشارة، مروراً بالتوجيه، وصولاً إلى الترافع عند الحاجة.

التوعية القانونية.. وقاية قبل وقوع المشكلة

ولم تغفل الجمعية الجانب الوقائي، حيث عملت على تنفيذ برامج للتوعية القانونية بالتعاون مع جامعة الملك فيصل وكلية الحقوق، والاستفادة من الأكاديميين في تقديم المحاضرات والبرامج التوعوية.

وأشار السلطان إلى أن الجمعية نفذت حتى الآن 16 محاضرة توعوية، مؤكداً أن برامج التوعية مستمرة ولن تتوقف، باعتبارها أحد أهم الوسائل للحد من المشكلات القانونية قبل وقوعها.

قصص واقعية تكشف أهمية الوعي القانوني

واستعرض خلال اللقاء عدداً من القصص الواقعية التي تعاملت معها الجمعية، موضحاً أن بعض القضايا تكشف حجم الحاجة إلى رفع مستوى الوعي القانوني لدى أفراد المجتمع.

ومن بين الحالات التي أشار إليها قضية تتعلق بالطلاق، حيث أدى عدم المعرفة بالأحكام والإجراءات ذات الصلة إلى استمرار مشكلة أسرية لسنوات، رغم أن الزوجين من المتعلمين، الأمر الذي يؤكد – بحسب حديثه – أن التعليم الأكاديمي وحده لا يعني بالضرورة امتلاك الوعي القانوني.

كما تناول حالة أخرى لامرأة تجاوزت الخمسين من العمر، كانت ترغب في الزواج، إلا أن والدها رفض، فتدخلت الجمعية بالتوجيه ومحاولة معالجة الأمر بالوسائل المناسبة، قبل أن تتواصل المستفيدة مع الجمعية بعد أشهر لتبشرهم بإتمام عقد قرانها وزواجها.

التعاون مع الجهات الحكومية والجمعيات

وأكد السلطان أن الجمعية بنت علاقات تعاون مع عدد من الجهات الحكومية والجمعيات ذات العلاقة، ومن بينها الإمارة والضمان الاجتماعي ومركز التنمية الاجتماعية وعدد من الجمعيات المتخصصة، مشيراً إلى أن بعض الحالات يتم إحالتها إلى الجمعية للاستفادة من خدماتها القانونية.

ولفت إلى أن الجمعية لا تقتصر خدماتها على سكان الأحساء فقط، بل تستقبل الحالات التي تستطيع خدمتها من مناطق أخرى، مؤكداً أن رسالتها قائمة على خدمة المجتمع والفئات المستهدفة دون حصرها في نطاق جغرافي ضيق.

شراكة مجتمعية ورسالة مستدامة

وفي جانب آخر، أوضح أن الجمعية تتعاون مع عدد من الجهات والجمعيات، وتسعى إلى الوصول إلى المستفيدين بصورة أكبر من خلال المبادرات والبرامج المشتركة، إلى جانب التواصل مع الإعلاميين والقنوات التلفزيونية لتعزيز نشر الثقافة القانونية.

وتأتي زيارة مجلس المهندس حمد العفالق ضمن هذا التوجه، حيث تمثل المجالس الاجتماعية في الأحساء مساحة مهمة للتواصل المباشر مع أفراد المجتمع، والتعريف بالمبادرات التي يمكن أن تسهم في حماية الحقوق وتعزيز الاستقرار الأسري.

معين.. قانون يحمي الحقوق

وتؤكد جمعية معين القانونية لخدمة الأرامل واليتامى أن رسالتها لا تقتصر على التعامل مع القضايا بعد وقوعها، وإنما تمتد إلى الوقاية والتوعية والتمكين القانوني، بما يساعد المستفيدين على معرفة ما لهم وما عليهم، واتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.

وتختصر الجمعية توجهها في العمل على أن تكون المعونة القانونية وسيلة لتمكين المستفيد وحماية حقوقه، من خلال الاستشارة والتوعية والترافع وبناء الشراكات المجتمعية.

وفي ختام اللقاء، رحّبت الجمعية بالحضور، مؤكدة استمرارها في زيارة مجالس الأحساء والتعريف برسالتها ومشاريعها، والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين.

Jouharza@