عصام البقشي
في حديث ثقافي طُرح سؤال يقول:
لماذا لم تكتبوا إلا في السنوات الأخيرة؟
أين كنتم، أو أين كنت، قبل هذه الثورة التقنية الاتصالية؟
ودار حوار حول هذا الموضوع.
واقعاً، وهذا ما كان في حياتي بالنسبة لي، أن الإنسان في بداياته يكون مشغولاً بتعليم نفسه والحصول على شهادة، ثم الزواج وتكوين أسرة، ثم السعي لبناء هذه الأسرة وتربية الأبناء وتعليمهم، والانغماس في الوظيفة وطلب الرزق.
ويصاحب كل ذلك القراءة.
قراءة ممنهجة وكثيفة استغرقت فترة طويلة، وقائمة ضخمة من العناوين والمواضيع.
كانت تلك مرحلة التكوين والهندسة والبناء.
في كتابه “مت فارغاً” يقول الكاتب تود هنري:
“أغنى أرض في العالم هي المقبرة.”
لأن ملايين الناس دُفنوا فيها بأفكار ومشاريع ومواهب لم يخرجوها إلى الحياة.
الرسالة الأساسية في هذا الكتاب تقول:
(لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل أفضل ما في داخلك.
اختر دائماً أن تموت فارغاً.
فرّغ كل طاقتك وأفكارك وإبداعك ومهاراتك قبل أن تغادر إلى دار ربك).
الآن لمن هم من جيلي فهو وقت الإفراغ.
فالتراكم المعرفي المتحصل عبر سنوات التحصيل والقراءة، أتى زمن تقديمه للآخرين عبر المقالات والكتابات في شتى وسائل الاتصال.
أصبح تركيزنا حالياً على الكتابة أكثر من القراءة.
قرأنا ثم كتبنا، وسيقرأنا الجيل القادم، ليراكم المعرفة ويضيف إليها من معارفه، ثم يقدمها للأجيال التي تليه.
وهكذا تستمر رحلة الإنسان مع العلم…
يتسلمها جيلاً بعد جيل، ويضيف كل جيل لبنة جديدة في بناء جدار المعرفة و الحضارة الانسانية.
Hasawi1166@
