عصام البقشي 

ينمو الإنسان، وتنمو معه أفكار كثيرة، قد تتحول مع الوقت إلى قناعات وتصورات.

والإنسان بطبيعته كائن اجتماعي، يعيش وسط طيف واسع من البشر، لكل منهم أفكاره وقناعاته وتصوراته المختلفة لأمور الحياة المتشابكة.

وهنا يبرز السؤال:
عندما تختلف أفكاري عن أفكار الآخرين أو تتعارض معها، فمن الذي يجب عليه أن يتنازل؟
ومن الذي يُطلب منه أن يقتل أفكاره أو يغيرها ببساطة، حتى وإن لم يكن مقتنعًا بما يطرحه الآخر؟

هناك حكمة تقول:

“أنت تقول إن ما لدي خرافة،
وأنا أقول إن ما لديك خرافة،
فلنتفق إذًا،
ولنجعل خرافتي تمشي بجانب خرافتك.”

وهكذا هي أفكار البشر في المجتمعات الجميلة؛
أفكار تتناقش، وتتقاطع، وقد تتكامل أحيانًا، أو تمضي جنبًا إلى جنب، فيتسع المجتمع ويغتني بتعدد الرؤى وتنوعها.

فالمجتمعات تشبه الحدائق؛ جمالها لا يكتمل بلون واحد، بل بتعدد ألوان الزهور والنباتات فيها.

ما أحمله من أفكار، أو ما أتبناه من قناعات، هو حق أصيل لي كفرد في المجتمع، ما دامت تلك الأفكار لا تتعدى على الآخرين أو تنتقص من حقوقهم.
وهذا الحق ليس لي وحدي، بل للآخر أيضًا.

لا تطلب مني أن أتنازل عن أفكاري لإرضاء غرورك، أو لإثبات حضورك، دون أن تراعي كياني كإنسان له حق التفكير والاختلاف.

فالإبداع المجتمعي في مختلف المجالات لا يولد من النسخ المتشابهة، بل من تنوع الأفكار واتساع مفرداتها.
ومن الجيد للإنسان أن يراجع أفكاره بين حين وآخر، وأن يختبرها بصدق مع نفسه، لكن بعيدًا عن الإجبار، أو الضغوط، أو محاولات الإقصاء.

لنَعِش بسلامٍ ومحبة،
ففي هذا الكون متسع للجميع.

Hasawi1166@