عصام البقشي
قمة الاستخفاف أن تُدار النقاشات وكأنها ساحة عراك لا حوار،
وأن تُختزل كل فكرة في جلد صاحبها بدل أن تُناقش على طاولة العقل.
كم فكرة وُئدت لأننا اختلفنا مع قائلها لا مع ما قاله!
وكم من صوتٍ صادق خفت لأن أحدهم لم يُعجبه اسمه، لونه، انتماؤه، أو حتى ملامح وجهه!
حين تصبح النقاشات معركة “شخوص”
لا “أفكار”،
نحن لا نقتل الحوار فحسب،
بل نغتال أي فرصة للرقي بأنفسنا و بمن حولنا.
نمارس القتل البطيء للعقل الجمعي، ونُكرّس الغوغاء مكان الفكر.
الفكرة لا تُقاس بقائلها، بل بميزان المنطق.
والمجتمعات المتحضّرة لا تنمو إلّا حين يُسمع الصوت المختلف،
لا حين يُقصى أو يُسخر منه.
الشخصنة في النقاش ضعف لا قوة، وخلل في أدوات الحوار.
من لا يستطيع مجادلة الفكرة، يهاجم صاحبها.
“من يخشى النور، يكسر المصباح بدل أن يُغلق عينيه”.
فلنُهذّب نقاشاتنا،
ولنُدرب أنفسنا على احترام الفكرة، حتى لو خرجت من فم من لا نحب صوته.
فما يُنقذ المجتمعات من التخلف ليس كثرة الصراخ، بل رُقي الحوار.
وما يُخرجنا من مستنقعات الجهل، هو أن نمنح الفكرة فرصة الحياة، لا القتل بسكين “الاسم” و”النية” و”الانتماء”.
Hasawi1166@
