زكي الجوهر
كم من علاقةٍ ارتدت ثوب القرب،
وهي لا تعرف من القرب إلا المسافة التي تقود إلى المنفعة.
وحين تنتهي المصالح، يتغيّر الطعم؛
لا لأن السكر قد اختفى، بل لأن الملح كان خفيًّا منذ البداية.
فالعلاقات التي تقوم على المصلحة، لا يكون الودّ فيها أساسًا،
بل السؤال الخفي فيها دائمًا: ماذا سأستفيد؟
ولهذا، حين تنقضي المصلحة، لا تنتهي العلاقة بهدوء،
بل تنقلب فجأة؛
يصبح الخفيف ثقيلًا،
ويغدو الحلو مالحًا،
يوخز الذاكرة قبل أن يمسّ اللسان.
فالمصلحة لا تعرف الثبات،
تتبدّل بتبدّل الزمن والظروف،
وما إن تذبل حتى تتساقط المجاملات،
وتنكشف النوايا،
فنعود نعيد تفسير المواقف القديمة بمعانٍ مختلفة؛
الابتسامة التي حسبناها صادقة،
تبدو حسابًا،
والكلمة الجميلة
تغدو وسيلة لا إحساسًا.
ليست المشكلة في انتهاء المصلحة،
بل في أننا صدّقنا أنها كانت علاقة صادقة؛
خلطنا بين الصداقة والمنفعة،
وحين تعارضتا،
وقعنا في الخذلان،
واكتشفنا متأخرين
أن الرابط كان هشًّا،
لم يصمد إلا بقدر ما كانت المنفعة قائمة.
وأقسى ما في الأمر،
أنها لا تترك فراغًا فحسب،
بل تترك طعمًا… طعمًا مالحًا،
يفسد الذكريات،
ويزرع الشك في الماضي كله.
حينها نتعلّم درسًا موجعًا:
ليس كل قربٍ حقيقيًّا،
ولا كل انسجامٍ دليلَ محبّة.
والحكمة ليست في رفض المصالح،
فهي جزء من الحياة،
بل في معرفة حدودها،
والتمييز بين علاقة إنسانية صادقة،
وبين اتفاقٍ غير مكتوب.
عندها فقط،
إذا انتهت المصالح،
لا يتحوّل الحلو إلى مالح…
لأنه في الأصل،
لم يكن حلوًا.
Jouharza@
