عصام البقشي
ما بين رفقة الطريق ورفقة الروح.
يمرّ الإنسان في حياته بكثيرٍ من الوجوه، بعضها يعبر كالغيم، وبعضها يمكث كالنقش في الحجر.
وبين هذه الوجوه تتردد كلمتان…
( الصاحب والصديق ).
قد تبدوان متشابهتين، لكنهما في الحقيقة ليستا وجهين لعملة واحدة، بل درجتان مختلفتان في سُلّم العلاقة الإنسانية.
الصاحب، في أصل اللغة، هو من صاحبك، أي رافقك ولازمك.
والمصاحبة تعني المشاركة في زمنٍ أو مكانٍ أو حال.
فقد يكون صاحبك في العمل، أو في السفر، أو في مرحلةٍ من مراحل الحياة.
تجمعكما الظروف، أو الطريق، أو الاهتمام المشترك.
وجوده مرتبط بالمرافقة، وقد تستمر هذه المرافقة طويلًا أو تقصر، لكنها تبقى قائمة على الاشتراك في المسير او الزمالة، لا بالضرورة على عمق الشعور.
أما الصديق، فاسمه مشتق من “الصدق”.
والصدق هنا ليس صدق الحديث فحسب، بل صدق الشعور والموقف.
الصديق هو من صدقك الود، وصدقك الحضور، وصدقك البقاء.
هو من يعرفك دون تكلّف، ويشعر بك دون شرح، ويبقى معك دون شرط.
العلاقة معه لا تقوم على مجرد المصاحبة، بل على الثقة والطمأنينة والانتماء المتبادل.
قد يصاحبنا كثيرون عبر حياتنا، لكن الأصدقاء الحقيقيين قليلون.
فالصاحب قد تجمعك به الأيام، ثم تفرّقكما الطرق دون أن يترك غيابه فراغًا كبيرًا.
أما الصديق، فإن غاب، ترك مكانًا لا يملؤه أحد، لأن حضوره لم يكن في الطريق فقط، بل في الروح.
طبعا ليس في هذا انتقاصٌ من قيمة الصاحب، فلكلٍ مكانته وجماله.
بعض الصحبة جميلة، تخفف ثقل الطريق، وتمنح الأيام أُنسها.
لكن الصداقة تبقى أعمق، لأنها لا تقوم على مجرد المرافقة، بل على المشاركة الوجدانية في تفاصيل الحياة.
لهذا يمكن القول إن “كل صديقٍ هو صاحب”، لأنه رافقك، لكن ليس كل صاحبٍ صديق، لأن الصداقة منزلة أعلى، لا يبلغها إلا من صدقك قلبه قبل أن تصحبك خطاه.
وفي نهاية الأمر، قد ننسى كثيرًا من الصحبة في مسيرة الحياة، لكننا لا ننسى صديقًا كان يومًا مرآةً صادقةً لأنفسنا، وسكنًا هادئًا في صخب الحياة.
Hasawi1166@
