عصام البقشي 

هو ليس صندوقًا مكدّسًا بالمعلومات،
بل معدةٌ ذكية تعرف ما تأخذه…
ومتى تترك الباقي على الطاولة.

لا يرفع صوته ليكسب الجولة،
ولا يلوّح بالمراجع كعصا سلطة؛
يمشي خفيفًا، كفكرةٍ تعرف طريقها دون أن تشرح نفسها كثيرًا.

لا يحمل حقيبة إجابات جاهزة،
يحمل منديلاً لأسئلته…
ينظّف به زجاج الرؤية كلما تعكّر.
يعرف أن الكلام أحيانًا ضجيجٌ متنكر،
وأن الصمت -حين يأتي في وقته- لغةٌ كاملة لا تحتاج مترجمًا.

لا ينضمّ للقطيع،
ولا يعاكسه لمجرد المخالفة،
بوصلته “المعنى”…
والبقية تفاصيل عابرة.

يرى الفكرة قبل أن ترتدي زيّ الشعار،
ويشمّ التزييف قبل أن يُصفّق له المسرح.
لا يعظ من منصةٍ عالية،
ولا يبيع دور المنقذ في موسم الارتباك،
يكتفي بأن يشعل مصباحًا في زاويةٍ ما،
ثم يبتعد خطوة…
ليترك لك متعة أن ترى بنفسك.

“المثقف النوعي” لا يجمع المتابعين،
يجمع المساحات التي يمكن أن تُفكَّر فيها بهدوء.

لا يراهن على الذاكرة القصيرة للجمهور،
بل على لحظة صدقٍ طويلة تعيش بعده.

هو نادر…
لأنه لا يُصنَّع في معارض الكتب،
ولا يُستنسخ في المنصّات السريعة،
ولا تمنحه الشهادات ختمه الأخير.
يولد من شغف لا يطلب التصفيق،
ينضج بالشك الذي لا يخاف الأسئلة،
ويكتمل حين يتواضع أمام الإنسان…
لا أمام الصورة.

المثقف النوعي معدن اصيل تصقله المعرفة و يزيده العطاء لمعاناً.

Hasawi1166@