زكي الجوهر
في أمسية استثنائية احتضنتها الأحساء، تحولت قاعة غرفة الأحساء مساء الثلاثاء إلى فضاءٍ نابض بالحنين، استُعيدت فيه ملامح البدايات الأولى لعالم الكلمة. وجاءت الأمسية بعنوان “ذاكرة الحبر الأولى”، بتنظيم من جمعية محتوى للإعلام الرقمي، لتقدم تجربة ثرية تجمع بين السرد والتوثيق والوجدان.
وكان ضيف اللقاء الأستاذ عبدالعزيز بن سليمان العفالق، الذي قاد الحضور في رحلة عبر الزمن، مستعرضًا محطات من تجربته، ومضيئًا زوايا لم تُدوّنها السجلات. ولم يكن اللقاء استعراضًا تقليديًا للأحداث أو التواريخ، بل اتخذ طابعًا إنسانيًا حيًا، حيث كشف العفالق بأسلوبه السردي عن كواليس العمل الثقافي والإعلامي في مراحله الأولى، متحدثًا عن بدايات الطباعة واللحظات التي كانت تولد فيها النصوص قبل أن ترى النور، مؤكدًا أن المهنة آنذاك لم تكن مجرد عمل، بل شغف يتطلب صبرًا ودقة.
كما استمع الحضور إلى قصص غير منشورة عن مؤلفين حملوا أحلامهم في أوراقهم الأولى، وعن التحديات التي واجهت صناعة النشر في تلك الفترة. واستعاد العفالق تفاصيل شخصيات كان لها حضور مؤثر في المشهد الثقافي، مبينًا الدور الذي لعبته المطابع في احتضان جيل من المبدعين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي في الأحساء وخارجها.
ولم تقف الأمسية عند حدود استحضار الذكريات، بل قدمت قراءة متزنة للماضي في ضوء الحاضر، حيث أشار العفالق إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في الأثر الإنساني الذي يتركه العمل، مؤكدًا أن الوسائل قد تتغير، لكن جوهر الرسالة يبقى مرتبطًا بصدقها.
وشهدت الأمسية حضورًا لافتًا من المثقفين والإعلاميين وأبناء المنطقة، الذين شاركوا بمداخلات أثرت النقاش، وأكدوا أهمية مثل هذه اللقاءات في الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز التواصل بين الأجيال.
“إن تكريم العفالق في ليلة ذاكرة الحبر هو تكريمٌ لكل حرفٍ طُبع، ولكل فكرةٍ نُشرت، ولكل جهدٍ بُذل لبناء النهضة الثقافية في واحة الأحساء.”
واختُتمت الأمسية بتأكيد أن الحكايات الأصيلة لا تندثر، ما دامت تجد من يرويها، ومنصات تؤمن بقيمتها، وتدرك أن مستقبل الإعلام يبدأ من احترام ذاكرته الأولى.
Jouharza@
