دلال الودعاني
في مشهدٍ يختصر عمق التاريخ ووهج الحاضر، تبرز الأحساء بوصفها نموذجًا فريدًا لمدينةٍ استطاعت أن تحوّل إرثها العريق إلى قوة ناعمة تُحاكي العالم بلغة الإبداع. وجاءت رئاستها للمدن الإبداعية في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، لتؤكد أن التميز لا يُقاس بحداثة المدن فحسب، بل بقدرتها على صون جذورها وإعادة تقديمها بروحٍ معاصرة.
هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة تراكم حضاري طويل، احتضنت فيه الأحساء مهاراتٍ متوارثة وحرفًا يدوية شكّلت جزءًا أصيلًا من هوية المكان والإنسان. ومن خلال هذه الرئاسة، تتسع دائرة التأثير لتتجاوز البعد المحلي، نحو حضور عالمي يُعزّز من قيمة الثقافة بوصفها موردًا اقتصاديًا ومحركًا للتنمية المستدامة.
كما يعكس هذا التتويج حجم الدعم والاهتمام الذي يحظى به القطاع الثقافي، حيث تتجه الأنظار اليوم إلى الاقتصاد الإبداعي كأحد أهم روافد المستقبل، بما يتيحه من فرصٍ للاستثمار وتمكين المواهب الوطنية. وتأتي الأحساء في مقدمة هذا التحول، مقدّمةً نموذجًا متوازنًا يجمع بين الأصالة والتجديد.
إن رئاسة الأحساء للمدن الإبداعية ليست مجرد لقب، بل مسؤولية تُجسّد طموحًا مستمرًا نحو الريادة، ورسالة حضارية تؤكد أن التراث حين يُدار بوعي، يصبح جسرًا يعبر به الوطن إلى العالمية.
Q1Sa@
